ابن هشام الحميري

199

كتاب التيجان في ملوك حمير

القبور ، فقال جفينة : حدثني أبو قنبرة بن الغسان عن أشياخه قالوا : نزلت بنا جحره أزمة سنة شديدة أكل الناس خيلهم ، فلما أكلوا خيلهم مطيهم فكانت الذخائر التي لا يفضي إليها إلا في الجهد الشديد ، فلما أفنوها تتبعوا خشاش الأرض من الحرشة وأولادها من شدة الأزل فخرجت جماعة من الحي في طلب النبات فأشرفوا على هجل ذي نبات جم ، فلما توسطوا ساحته رأوا غيراناً متقابلة تأوي إليها السباع وجن عليهم الليل في بعض ما كانوا يطلبون فأووا إلى غار منها وهم لا يعلمون البلد الذي هم فيه ، فإذا فيه أولاد سبع . قال : فحدثني رجل منهم يقال له مالك قال : فرأيت في الغار أشبالاً حين شدت قال فخرجنا هاربين قال : فدخلنا وهدة من وهاد الأرض بعدما تباعدنا من ذلك الموضع فأصبنا على باب الوهدة حجراً مطبقاً فاعتلونا عليه فقلعناه فإذا رجل عليه جبة صوف في يده خاتم عليه مكتوب : أنا حنظلة بن صفوان نبي أهل الرس ، رسول الله وعند رأسه صحيفة نحاس مكتوب فيها بعثني الله إلى عريب وهمدان والعرب من اليمن بشيراً ونذيراً فكذبوني وقتلوني . قال : فأعادوا عليه الحجر كما كان والصخرة في مكانها كما كانت . عن هشام عن أبي يحيى السجستاني عن مرة بن عمر الأيلي عن الأصبغ بن نباتة قال : أنا لجلوس ذات يوم عند علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في خلافة أبي بكر إذ اقبل رجل من حضر موت لم أر قط أطول منه ولا أكره وجهاً ، فاستشرفه الناس وراعهم منظره وأقبل حتى وقف فسلم وحيا ثم جلس فكان كالقائم فكلم أدنى القوم إليه مجلساً وقال : من عميدكم ؟